العلامة الحلي

427

نهاية الوصول الى علم الأصول

السابع : التابعي المجتهد متمكّن من تحصيل الحكم بطريقه ، فلا يجوز له التقليد فيه كالأصول . اعترض « 1 » بأنّ اتّباع مذهب الصحابي إنّما يكون تقليدا له لو لم يكن حجّة متّبعة ، وهو محلّ النزاع ، وخرج عليه الأصول فإنّ القطع واليقين معتبر فيها ، ومذهب الغير من أهل الاجتهاد فيها ليس بحجّة قاطعة ، فكان اتّباعه في مذهبه تقليدا من غير دليل ، وهو غير جائز . وفيه نظر ، فإنّ معنى التقليد ليس إلّا العمل بقول الغير من غير حجّة ، ولو كان قول الصحابي حجّة لكان باعتبار الزهد والعلم ، وإذا وجدا في غيره تساويا ، فكما لم يكن قول غيره حجّة كذا قوله . واحتجّ المخالف بوجوه « 2 » : الأوّل : قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » وهو خطاب مع الصحابة ، والمعروف واجب القبول . الثاني : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 4 » جعل الاهتداء لازما للاقتداء بأي واحد كان منهم ، وذلك يقتضي أن يكون قوله حجّة .

--> ( 1 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 4 / 157 . ( 2 ) . ذكرها مع الأجوبة عنها الرازي في المحصول : 2 / 562 - 563 ؛ الآمدي في الإحكام : 4 / 158 - 160 . ( 3 ) . آل عمران : 110 . ( 4 ) . راجع إحقاق الحق : 3 / 93 - 96 ، حيث ذكر مصادر الحديث من كتب أهل السنّة ثم ناقش فيها سندا ودلالة .